براهين الفطرة والنقل على التوحيد
الثنوي : . . . هنا وهناك تبدو مشكلة شائكة هي : أن ضرورة الاعتناق بتوحيد الإله تخص العقلاء العباقرة ، أهل النظرات العميقة في الفلسفات العقلية وسواها ، دون ان تشمل السذّج البسطاء والمتوسطين بين الطبقين ، رغم أنهم هم الأكثرية الشاملة في المكلفين !
إذا فالمشركون من هؤلاء القاصرين لم يشركوا إلّا نتيجة قصورهم في حجج التوحيد ، رغم :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
4 : 48 - فهلّا يغفر للقاصر وهو أحق من يغفر له ؟ !
الموحد : سبحان اللّه وحاشاه من ذلك ، بل إنّ توحيده تعالى كأصل وجوده ، تتوفر لاثباته البراهين : آفاقية وانفسية - عقلية ونقلية وفطرية ، فقد يصغى إلى الأدلة السمعية القاطعة حججا للتوحيد ، رغم انه لا يصغى إليها في أصل وجود الخالق ، ثم سائر البراهين بين الأصلين سواء .
برهان الفطرة :
إنه كما كانت الفطرة تبرهن لنا وجود خالق الكون ، كذلك تبرهن : أنه واحد لا إله إلّا هو :
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
17 : 70
فالإنسان في سائر حالاته يظن : أن هناك شركاء للّه في تدبيره : من علل وأسباب ملموسة وسواها ، ثم إذا أحاط به الضر والشر من كل جانب ، وكلّت كافة هذه الأسباب ، ضلّت عنه وذابت إلّا نقطة واحدة مرموزة ، تستكن في حاق الفطرة تطمئنها .