ونرى كافة النجوم السيارة ، والجزائر والمجرّات السماوية التي تضم الميارات منها ، فكل في فلك يسبحون ، دون اصطدام واصطكاك واحتكاك . .
ونرى . . .
فهذه آيات بينات تدلنا : أن وراء هذا الكون سائق ومدبر واحد ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وله القدرة والبصيرة الكاملة بمسائر هذه السيارات ، وإلّا لانتثرت النجوم في غفلة ما ، أو تنازع بين آلهين اثنين ، وتشاجر بينهما .
فكلما تواترت الأنظار الدقيقة ، والأفكار القيمة في هذا الكون البارع ، لم تزدد إلّا علما بنظمه الشامل وتنسيقه الكامل دون أي تفاوت ، وهذه الآية تتحدى الأنظار النافذة بكللها وبهرها ودهشها ، كلما كررت النظر في الكون :
1 -
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
أيا ما كانت الرؤية ، ومن أيّ كان ، فإنما ترى رحمانيته تعالى في خلقه ، شاملة كاملة حكيمة دقيقة ، أنتجت تلاؤما وتناسقا بين مختلف أنواع الكون وألوانه ، رغم اختلاف الآثار ، فليس هناك خلل ولا نقص ولا اضطراب .
2 -
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ »
؟ وانظر مرة أخرى للتأكد والتثبت ، وارجع البصر : رجوعا ناقدا نافذا أنفذ من الرؤية الأولى
« هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ »
: من فروج وصدوع وشقوق وفتوق وخروق ؟ ! هل وقع نظرك على شق أو صدع أو خلل ؟ !
3 -
« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ »
بغية الإحاطة على خفيات الكون ورموزه وغموضه ، زعم الحصول على تفاوت وفطور - فلربما فاتك شيء في النظرة السابقة لم تتبيّنه ، فأعد النظر ثم أعده ، فإذ ذاك
« يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً »
: مبعّدا مصغّرا ذليلا كليلا ، عما يهواه
« وَهُوَ حَسِيرٌ »
: كليل ان يتعاطى ويحيط علما بنظام الخلق ، إلّا يسيرا في إبهام ، كليل أن يجد في خلق الرحمن نقصا وخللا .