وهذه الآية تضم حجتين :
1 - لزوم ذهاب كلّ إله بما خلق - مستقلا بما خلقه - يعرفه حسب ناموس خاص فيصبح لكل جزء من الكون ، أو لكلّ فريق من الخلق ، ناموس خاص لا يلتقي فيه بناموس عام يصرف الجميع - وبهذا ينقصم عرى الوحدة في التدبير ويختل النظام ، رغم أن التدبير واحد متصل منسجم - والنظام تام ، فلا شركة في الألوهية .
2 - لزوم علوّ كل على زميله ، استقلالا بعرش الألوهية ، وقضاء على نقص الشركة : بغلبة سيطرته وتصريفه على الكون الذي لا يبقى ولا ينتظم إلا بناموس واحد ، وتصريف واحد ، وتدبير واحد ، كما وفي مقالة للإمام الصادق عليه السّلام تفسيرا للآية : « لأفسد كل واحد على صاحبه » « 1 » :
إمّا إفسادا على خلقه وتدبيره ، أو افسادا على كيانه - أو عليهما - وكما يضم الكل قوله تعالى :
« وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
- مهما كان العلوّ - وكل هذه الصور لا وجود لها في الكون ! .
* * * 3 -
« لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
1 - سبيلا ليغلبوا عليه - فتنازعا فاختلالا في النظم - وليس - فليس إلّا واحدا .
2 - سبيلا ليتقرّبوا إليه ، لكي يثبتهم على ما يريدون ، وقد كذّبهم بلسان أنبيائه ، فليس إلّا واحدا .
3 - سبيلا إليه ليعرّفهم ذو العرش : أنهم شركائه ، فلا ينكرهم ويكذبهم !
ولقد أنكرهم كالتالي :
هامش
( 1 ) - تفسير نور الثقلين ج 3 ص 519