تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ووحدة الخالق المدبّر لهذا الكون المنظم المنسّق ، الذي لا فساد في تكوينه ولا خلل في سيره .
« فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
: له من شركاء .
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
. : ومتى كان المسيطر على الوجود كلّه يسأل ، فمن ذا الذي يسأله ؟ وهو القاهر فوق عباده وبيده ناصية كل شيء ، وإرادته طليقة لا يحدّها قيد من إرادة أخرى ، لا . . وحتى من الناموس الذي ترتضيه هي ، وتتخذه حاكما لنظام الوجود ، والسؤال والحساب إنما يكونان بناء على حدود ترسم ، ومقياس يوضع ، والإرادة الطليقة هي التي تضع الحدود والمقاييس ، ولا تتقيد بما تضع للكون من الحدود والمقاييس إلّا كما تريد ، والخلق مأخوذون بما تضع لهم من تلك الحدود فهم يسألون . وإن الخلق ليستبد بهم الغرور أحيانا فيسألون سؤال المنكر المتعجب : ولما ذا صنع اللّه كذا ؟ وما الحكمة في هذا الصنع ؟ وكأنما يريدون ليقولوا : إنهم لا يجدون الحكمة في هذا الصنيع ! . وهم يتجاوزون في هذا حدود الأدب الواجب في حق المعبود ، كما يتجاوزون حدود الإدراك الإنساني القاصر ، الذي لا يعرف العلل والأسباب والغايات ، وهو محصور في حيّزه المحدود . . إن الذي يعلم كل شيء ، ويدبّر كلّ شيء ، ويسيطر على كل شيء ، وهو الذي يقدّر ويدبر ويحكم :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
. . 2 -
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . . »
23 : 94 .