« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
؟ 10 : 18
فلو كان له شركاء لعرفهم وعرّفهم - كيف ! ولا يعلم لنفسه شريكا - ويؤكد التنديد بمن يدّعى شركته معه ، في أية جهة من جهات الألوهية .
فهذه الآية
« لَوْ كانَ مَعَهُ . . »
تحيل وجود آلهة إلّا اللّه ، لمكان « لو » الامتناعية - فالقضية كلّها ممتنعة - وليست هنالك آلهة مع اللّه - كما يقولون - والآلهة التي يدعونها إن هي إلّا خلق من خلق اللّه ، يتجه إلى اللّه حسب ناموس الفطرة الكونية ، وتخضع للإرادة التي تحكمها وتعرفها وتجد طريقها إلى اللّه ، بخضوعها لناموسه وتلبيتها لإرادته .
« إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
. . وذكر العرش هنا للايحاء بالارتفاع والتسامي على هذه التي يدّعون أنها آلهة مع اللّه ، وهي تحت عرشه وليست معه . . ويعقب على ذلك بتنزيه اللّه في علاه :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . . تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
. .
* * * 4 -
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ؟ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
:
والتفاوت المنفي عن خلق الرحمن ، هو التنافي والتضاد وعدم انسجام والتحام أجزاء الكون في أصل الكينونة والنظام ، فلا يقتضي كلّ فوت الآخر - إطلاقا - اللّهم إلّا بخيرة الشيطان وحزبه - الذين يفسدون كما يستطيعون .
فلقد نرى الأرض تحول حول نفسها وحول شمسها في جادة معينة فضائية - لا تنزلق عنها - ولا تبطئ في حراكها .