نظرة في آي التوحيد
حينذاك تظهر لكم بارقة التوحيد التي تضمها آيات بينات كما سلفت :
1 -
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
: الآلهة والإله - الأرض والسماوات - نتيجة اختلاف النظم في الكون ، من جرّاء اختلاف الناظم كما فصلناه .
ففي فرض إلهين اثنين فساد مثلث ليس إلّا :
1 - فساد التعدد حيث يرجع إلى الواحد في فرض التماثل .
2 - فسادهما على فرض التباين الكلي ، أم اشتراكهما من جهة واختلافهما في أخرى .
3 - وفساد السماوات والأرض على الأخيرين إضافة إلى فسادهما .
. . فالكون قائم على الناموس الواحد ، الذي يربط بين أجزائه جميعا ، وينسق بين أجزائه جميعا ، وبين حركات هذه الأجزاء وحركة المجموع المنظّم ، هذا الناموس الواحد من صنع إرادة واحدة ، لإله واحد ، فلو تعددت الذوات لتعددت الإرادات ، واختلفت وتهافتت ، ولتعددت النواميس تبعا لها ، فالإرادة مظهر الذات المريدة ، والناموس مظهر الإرادة النافذة .
ولو تعددت الآلهة لانعدمت الوحدة التي تنسق الجهاز الكوني كلّه ، وتوحّد منهجه واتجاهه وسلوكه ، ولوقع الاضطراب والفساد ، تبعا لفقدان التناسق ، هذا التناسق الملحوظ الملموس الذي لا ينكره أشد الملحدين لأنه واقع محسوس .
وإن الفطرة السليمة غير الدخيلة ، التي تتلقى ايقاع الناموس الواحد للوجود كله ، لتشهد شهادة فطرية بوحدة هذا الناموس ، ووحدة الإرادة التي أوجدته