تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

نظرة في آي التوحيد

حينذاك تظهر لكم بارقة التوحيد التي تضمها آيات بينات كما سلفت : 1 -
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
: الآلهة والإله - الأرض والسماوات - نتيجة اختلاف النظم في الكون ، من جرّاء اختلاف الناظم كما فصلناه . ففي فرض إلهين اثنين فساد مثلث ليس إلّا : 1 - فساد التعدد حيث يرجع إلى الواحد في فرض التماثل . 2 - فسادهما على فرض التباين الكلي ، أم اشتراكهما من جهة واختلافهما في أخرى . 3 - وفساد السماوات والأرض على الأخيرين إضافة إلى فسادهما . . . فالكون قائم على الناموس الواحد ، الذي يربط بين أجزائه جميعا ، وينسق بين أجزائه جميعا ، وبين حركات هذه الأجزاء وحركة المجموع المنظّم ، هذا الناموس الواحد من صنع إرادة واحدة ، لإله واحد ، فلو تعددت الذوات لتعددت الإرادات ، واختلفت وتهافتت ، ولتعددت النواميس تبعا لها ، فالإرادة مظهر الذات المريدة ، والناموس مظهر الإرادة النافذة . ولو تعددت الآلهة لانعدمت الوحدة التي تنسق الجهاز الكوني كلّه ، وتوحّد منهجه واتجاهه وسلوكه ، ولوقع الاضطراب والفساد ، تبعا لفقدان التناسق ، هذا التناسق الملحوظ الملموس الذي لا ينكره أشد الملحدين لأنه واقع محسوس . وإن الفطرة السليمة غير الدخيلة ، التي تتلقى ايقاع الناموس الواحد للوجود كله ، لتشهد شهادة فطرية بوحدة هذا الناموس ، ووحدة الإرادة التي أوجدته
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 348 | محمد الصادقي