وان قلت : انهما اثنان - لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة - فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحدا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبّر واحد .
ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، وان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة » « 1 » .
وآخر ما نقول أنه : لم لم يبعث كل أنبياء بشرائع يهتدي بها العباد - وانما اختص أحدهما بذلك ، حيث نرى الرسل تترى من إله واحد لتوحيد العباد على عبوديته وحده ، وهم مجمعون : أنه لا إله إلّا من أرسلهم ، صادرين عنه بالوحي :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
21 : 23 - 25 .
وضرورة تصديق هذا الإله لألوهيته ، ولزوم تكذيب من يدّعى شركته معه - لما برهنا عليه - ولأنه جاهل غير حكيم ، حيث لم يرسل رسلا ، هاتان الضرورتان تمليان إملاء تاما أنه : لا إله إلّا إله واحد سبحانه وتعالى عما يشركون .
هامش
( 1 ) - البحار ج 10 ص 194 - 195 .