تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أما على الأول : فلم لم يستقل الخالق بالتدبير أو المدبّر بالخلق ، حتى اقتسما أمرهما بينهما ؟ ألعجز الكلّ عن الأمرين ؟ أم لخوفه عن بأس الآخر ؟ فهذا عجز ونقص ، حاشا الإله عنهما ! . أم لأن كلا لم ير ويعلم المصلحة إلّا فيما اختص به ، رغم وجوب الأمرين في النظم الأتمّ ! فهذا جهل ، سبحانه وتعالى عما يصفون . وكذلك على الآخرين - وفيهما مزيد ، حيث نسأل : هل يحتاج الممكن إليهما معا متعاونين ؟ أم إلى أحدهما فحسب ؟ ثم هل يحتاج أحدهما إلى معاونة الآخر أم لا ؟ . فلو كانت حاجة الممكن إليهما معا - مهما كانت - إذا فلا كفاءة في كلّ بدون الآخر ، فهما إذا عاجزان محتاجان ! والّا فلم يتعاونان ؟ هل لاستعانة في غير المستطاع ؟ فهذا عجز ، أم لغو وعبث ؟ فهو نقص ، أم قضية المصلحة فما هي ؟ . فهل إنها رعاية جانب الشريك لكي لا يتهجم عليه ؟ فضعف ، أم لعدم كفاءته وحده بتمام المصلحة فعجز وجهل . وعلى الجملة : لو كانت الكفاءة كاملة في أحدهما فوجود الثاني لغو ، وإلّا فلا ألوهية لهما اطلاقا . ثم على أية حال ، لم لا يقضي كل على صاحبه استقلالا بالألوهية ؟ إذ إنّ الشركة نقص ، ولم لا يذهب كل إله بما خلق ويعل بعضهم على بعض ؟ . هذا : وكما استوحيناه من براهين الوحي ، ونموذجا منها ما يلي : من حجاج للإمام الصادق عليه السّلام في التوحيد مع الزنديق الذي اتاه : « . . لا يخلو قولك ؟ إنهما اثنان : من أن يكونا قديمين قويين - أو يكونا ضعيفين - أو يكون أحدهما قويا والاخر ضعيفا ، فان كانا قويين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والاخر ضعيف ، ثبت انهما واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني -