فالحياة والعلم والقدرة : هذه الصفات الذاتية هي عين ذات الإله « 1 » فعلى فرض تباينهما كليّا في الذات والصفات ، كانت صفاتهما متباينة كالذات ، فعلم كلّ وقدرته يباين علم الآخر وقدرته .
وإختلاف الصفات ، لا سيما الذاتية : التي هي المصادر لسائر الصفات والأفعال ، هذا الاختلاف يقضي باختلاف الأفعال لا محالة - ومن نتاجه اختلال النظم في الخلق والتدبير ، والتفاسد والتمانع بينهما في الأمرين :
. .
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
23 : 94 .
« لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
17 : 45
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
67 : 4 - 5
الخلق والتدبير بين الإلهين ! . .
ثم على كل من هذه الفروض الثلاثة « 2 » لهذين الإلهين ، هناك فروض بالنسبة للخلق والتدبير :
1 - فإما ان لأحدهما الخلق وللآخر تدبيره ! .
2 - أو هما مشتركان فيهما بالمعاونة ! .
3 - أم إن بعض الخلق والتدبير لأحدهما والآخر للآخر ! - و :
كل ذلك آية عجزهما فلا ألوهية لهما إطلاقا .
هامش
( 1 ) - كما سوف نأتي عليه عنه عند البحث عن التوحيد الصفاتي .
( 2 ) - أي تماثلهما إطلاقا - وتباينهما كذلك - واشتراكهما في جهة ما ، كما فصلناه .