شبهة ابن كمونة اليهودي
إلهان متباينان كليّا ! . .
الثنوي : أخيرا نفرضهما متباينين من كل الجهات : الذاتية والصفاتية - كما ذهب إليه ابن كمونة - فكل ميز عن الآخر بكله ، دون حاجة إلى ما به الشركة والميز ، فلا محظور ! .
الموحّد : أول ما نقول : إنه خروج عن الفرض الأول : انهما اثنان لا يختلفان في أية جهة ذاتية أو صفاتية ، ورجوع إلى فرض التضاد والتمانع ، حيث الفساد والبوار في الخلق والتدبير انما هو نتاج اختلاف الخالق والمدبّر : ف
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
هما ، والسماوات والأرض ، وإذ لا فساد وتفاوت في الخلق والتدبير أصالة ، فلا إله إلّا إله واحد سبحانه وتعالى عما يشركون .
ثانيا : ان المباينة الكلية إنما تكون بين الحادث والأزلي ، وأما الأزليان أو الحادثان فهما مشتركان في أصل الأزلية أو الحدوث على أقل التقدير .
إذا فهذان الإلهان هلّا يشتركان - حتى في الأزلية - ثم في كافة ما تستوجبه الألوهية في الذات والصفات ؟ ! . .
فإن قلتم : لا - فالواجد إله أزلي والفاقد مألوه حادث ، وإن قلتم : نعم - فليكن بينهما ميز ما : هو أساس التعدد ، فترجع العشرة الكاملة الماضية مدمّرة لالوهيتهما معا :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
.
ثالثا : لا ريب أن ذات الإله عين صفاته : الذاتية ، وصفاته هذه عين ذاته :