والسرّ أن الميز بحاجة ضرورية إلى اختلاف ما بين المائز وما يميّزه ، مهما كان ، ففقد الاختلاف فقد للميز والمائز .
الآلهة غير المتناهية في العدد ! . .
ثم لا يقف هذا الفرض إلى حد ، فإنّ هذه الثلاثة المتماثلة على الفرض ، هي بحاجة إلى ما يزين على أقل التقدير ، فان كانا هما أيضا كمثل الثلاثة ، دون اختلاف ، صارت الآلهة خمسة ، فهم بحاجة إلى أربع مائزات ، ثم لو دام فرض المماثلة كانت الآلهة تسعة محتاجة إلى ثمانية ، وإلى غير النهاية ! . . .
ففرض المماثلة بين المائز والآلهة ، فرض لتناهي عدد الآلهة إلى ما لا نهاية له في الكثرة ، واللّانهاية العددية الفعلية مستحيلة كما قدمناها ، مهما كانت في الآلهة وسواهم ، مضافا إلى استحالة التعدد في اللّانهاية وان كانت في اثنين .
وان وقف الفرض لحد ما : نفرضه لمليار ، فاللازم أن يكون نصف مليار إلّا واحدا ، مائزا ، والباقي إلها ، ثم هؤلاء على كثرتهم ليسوا بآلهة لما فصلناه تاسعا : إما لأنهم يفقدون كمالا أو كمالات إلهية ، أو أن المائز الأزلي ناقص :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
.
هذه عشرة كاملة تأتي حججا قيمة دامغة تقضي على الفرض الثاني في تعدد الآلهة : هو انهما يشتركان في جهة ويمتازان في أخرى ! . . .