تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
اختياره ، فأصل القوة والاختيار من صنع اللّه ، لا حول ولا حيلة فيهما للإنسان ، وانما المختار له أنحاء القوة نحو العصيان ، فإنه باختياره دون ريب ، وليس للّه في العصيان نصيب إلّا أنه أقدر العاصي حال العصيان وحال معداته ومهيّآته ، لا إعدادا وإقدارا لخصوص العصيان ، بل دون لون : لا طاعة ولا عصيان ، ثم أمره بصرف هذه القوة في الطاعة ، ويزيده تأييدا فيها ، ونهاه عن صرفها في العصيان دون أن يؤيده ولا مثقال ذرة ، إلّا ان يذره في طغيانه يعمه وفي غيه يتردد :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
61 : 5 . إذا فإذنه التكويني في العصيان يعتبر عقوبة على العاصي اظهارا لكامن سرّه الشرير ، إضافة إلى كافة ما تقدم من حكم عالية تفرضه .