أشهد أنه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرسالة » « 1 » .
الثنوي . وانا أيضا أشهد أنه : لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين ، وأن إله الخير لا يشاركه في ملكه الشيطان اعتبارا انه إله الشر ، إلا انني أرجوك أن تتفصل عليّ ببيان ساذج وأف في الآية التالية :
هل السيئة من عند اللّه رغم أنها من العاصي ؟
« . . .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ، ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
4 : 79 .
فإن كان الكلّ من عند اللّه فكيف يقتسمها دون فصل : أن الحسنة من اللّه والسيئة من نفسك ؟
الموحد : تجد حلّ المشكلة في « من وعند » فالكلّ من عند اللّه ، لا تتكون ولا تكون : لا الإصابة الحسنة ولا السيئة ، إلّا بإذن اللّه وإرادته ، ثم الحسنة كما أنها من عند اللّه كذلك هي من اللّه ، إذ ان الطاقة الباعثة في الإنسان لا تؤخذ في جنب العناية الإلهية بعين الاعتبار ، فهي من عند اللّه ومن اللّه - وان كان جزاء اختيار العبد واتجاهه نحو الحسنة
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
تشاءون فيشاء ، مشية بعد الاختيار .
وامّا السيئة ، فهي أيضا وان كانت من عند اللّه ، لا تصيب أحدا إلّا بإذنه ، ولكنها ليست إلّا من أنفسنا ، إذ ان العلة الباعثة لإصابة السيئة ليست إلا أنفسنا بما قدمت أيدينا ، فالخير كله بيديه والشر ليس إليه .
فكلّ ما يصيبنا من سيئة : إصابة سوء ، فهذه رجيعة وردّ فعل أعمالنا
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 161 ح 2 عن الصادق ( ع ) .