تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يعني به : أنه تعالى لم يفوض إلى عباده ما ملّكهم من القدرة حين الفعل ، حتى يستقلوا بجنبه ، ويخرجوا عن حوله وقوته ، إنما أعارهم عارية القدرة ليبلوهم بها ، فهو المالك لقدرتهم دون إجبار في إنحائها إلى عمل ما . 2 - يسأل ابن أسباط أبا الحسن عليه السّلام عن الاستطاعة ( الاختيار ) فقال : « يستطيع العبد بعد أربع خصال : 1 - ان يكون مخلى السرب - 2 - صحيح الجسم - 3 - سليم الجوارح - 4 - له سبب وارد من اللّه - قال قلت : جعلت فداك فسر لي هذا ، قال : ان يكون العبد مخلى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح : يريد أن يزني فلا يجد امرأة ، ثم يجدها ، فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السّلام أو يخلي بينه وبين ارادته فيزني فيسمّى زانيا ، ولم يطع اللّه باكراه ولم يعصه بغلبة » : « 1 » . لم يعصه بغلبة إرادته على ما لا يريده الرب ، بل هو تعالى لم يمنعه تكوينا فخلّي بينه وبين عصيانه ، وأقدره حالته على الفعل ، قدرة ملائمة للاختيار ، دون لون : من الطاعة ولا العصيان . ويسأل أيضا عن الاستطاعة فيقول : « أتستطيع ان تعمل ما لم يكوّن ؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تنتهي عما قد كوّن ؟ قال : لا ، فقال عليه السّلام : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا أدري ، فقال عليه السّلام : إن اللّه خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل - فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين ان يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لان اللّه عز وجل أعزّ من أن يضاده في ملكه أحد . قال السائل : فالناس مجبورون : قال عليه السّلام : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ، قال : ففوّض إليهم ؟ قال : لا ، قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، قال السائل :
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 160 ح 1