الإلهية في العصيان ليست بالتي تتنافى وعدله تعالى وحكمته ، وانما هي قضية ألوهيته الوحيدة ، وحكمة ابتلاء العباد وتصييرهم في مسير الاختيار ، وعدم جبرهم على ترك المعاصي وفعل الطاعات .
هل ان اللّه شريك العاصي ؟ !
الثنوي : إذا فاللّه تعالى من شركاء عبيده في العصيان مهما كانت الشركة ضعيفة النسبة إليه ، حيث قوّاهم عليه ، ثم أذن أن يعصى : في إرادته الأخيرة ، اللاحقة لإرادة المختار !
الموحد : يكفيه شركة معهم : أن خلقهم وخلق لهم ما به يستطيعون العصيان ، ولكنه ليست شركة منه تعالى ، إنما هو تهيئة للظروف المختلفة من الطاعة والعصيان ، دون أن يجبر على طاعة أو على عصيان ، أجل إنه أولى بنا في الطاعة : حيث أمرنا بها ووفقنا وأيدنا لها ، وإنما جعل فينا قوة الفعل ، ثم أذن فيه تكوينا بعد تكملة المقدمات الاختيارية .
مثالا على قوة العصيان : ضوء الشمس ، النافذة عن زجاجة حمراء أو خضراء ، فهل إن الضوء الملون هنا من الشمس فحسب ؟ أو من الزجاجة فحسب ، كلا ! لا ذا ولا ذاك : وانما أصل الضوء من الشمس واللون من الزجاجة .
كذلك المكلف خلق كزجاجة لها خيرة اللون كما يريد ، والقوة التي يعطيه اللّه تعالى حالة الفعل ومقدماته ، هذه القوة ضوء بلا أي لون ، ثم المكلف هو الّذي يلوّنه بلون الطاعة أو العصيان ، دون اختصاص له بأحدهما ، ولا اختصاص أية آلة مخلوقة له ، بأحدهما ، وإنما هو الذي يختار الاختصاص . وليس هناك له اضطرار إلا في أصل الاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار ، حيث خلق مختارا ، لا يجد حيلة في دفعه عن نفسه ، وهذا هو الذي يؤكد ويركز فيه الخيرة من أموره ، فكل فعل انما هو اختياري بالاختيار ، والاختيار نفسه