اضطراري لا يستطيع المختار ان يتحلل عنه ، وهذا يؤكد اختيارية الأفعال ويزيف مقالة الجبر تماما .
ثم اللّه تعالى مؤيد عبده ومسهل له في لون الطاعة وترك المعصية ، فهو أولى منه بحسناته ، ولا يؤيده ويسهل له في لون المعصية ، فالعبد أولى منه بسيئاته ، وليس له تعالى تدخل فيها إلا لطفين : 1 - أن أقدره على ما يريد 2 - ثم لا يجبره في تركه ، بل ويأذن له بعد تكملة الاختيار بمقدماته .
فليست ارادته تعالى للعصيان إرادة حتم ، وحاشاه ، وإنما هي إرادة الاختيار ، إرادة بعد تكملة المقدمات الاختيارية للعاصي ، ولولا دمج هذه الإرادة الأخيرة الإلهية في خيرة المختار - لاحقة ، لأصبح العصيان متروكا رغم إرادة العاصي ، وأصبح العاصي مجبورا ومسيّرا في ترك العصيان ، وهذا يتنافى وحكمة الابتلاء ، وهو ظلم لمن يختارون ترك العصيان ويجاهدون له من عباد اللّه الصالحين ، وتسوية بينهما ، ظالمة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا !
توضيحا لذلك : أن النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، فيكفي في كون الفعل اختياريا منسوبا إلى المكلف : انه أتى ببعض مقدماته الاختيارية لا كلها .
فالملقي نفسه في النار يعتبر قاتل نفسه بالاختيار ، وإن لم يكن احراق النار باختياره ، حيث يحرق بها دون اختيار ، إلا أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
هذا : حال أن الإلقاء في النار ليس علة تامة للإحراق ، إنما هو بعض مقدماته المعدة لاخرى غير اختيارية : وهي إحراق النار ، فاحتراقه نتيجة مقدمات اختيارية وغير اختيارية ، والنتيجة تابعة لأخسّ المقدمات .
وانما الفعل المسيّر فيه ما ليست له أية مقدمة اختيارية : كحركات النبض وسريان الدم في الأوراد ، وأمثالهما مما لا تدخل فيه للاختيار اطلاقا .
ثم العصيان ، المخير فيه الإنسان ، ليس إلا نتيجة القوة العاملة فيه حسب
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 322
مساهمون: محمد الصادقي
ص٣٢٢