جبرا منه تعالى على ترك العصيان ! . وفي ذلك : 1 - تسوية بين المطيع والعاصي :
بين من يريد ليعصي - ومن لا يريده - 2 - وترك للابتلاء : الذي هو الهدف الرئيسي من خلق الاختيار ، والمدار في خلق الانسان في هذه الدنيا بزخارفها .
فسواء : أكان هناك جبر على المعصية أم على تركها ، فهذا ظلم وزور وتحلل عن الهدف الخلقي ، وان كان الظلم في الأول أفحش والضيم فيه أقوى وابطش .
وخلاصة القول الفصل هنا مقالة الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام :
يقول في تفسير الاستطاعة لسائل يسأله عنها :
« اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، قال علي بن الحسين عليه السّلام قال اللّه تعالى :
« يا بن آدم ! بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أدّيت إليّ فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولي بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، قد نظمت لك كل شيء تريد » « 1 » .
بيان : « وبقوتي . . . وبنعمتي . . . » القوة الإلهية في فعل الطاعة توحي انه تعالى أولى بحسنات العبد منه ، والنعمة الإلهية في المعصية توحي : أنه ليس منه تعالى داخل كيان العبد إلّا القدرة والاختيار وهما نعمتان هامتان ، وإنما العبد هو الذي يوجّهها إلى العصيان كفرانا بنعمته .
« وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني » .
1 - انه لما كانت الطاعة تتنافى وشهوات النفس الامّارة بالسّوء - 2 - وأن الدافع لها غير محسوسة ولا حاضرة - 3 - وان الحياة الدنيا بزينتها وزخارفها تدفع إلى الشهوات وتسدّ عن الطاعات . .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 160 ح 12 ،