الثنوي : إذا كان الجبر ظلما ، وهو كذلك ، إذا فالتفويض عدل : ألّا يتدخل الرب في شيء من أفعال العباد ، خيرا وشرا ؟ فهو التفويض ، إذ إن نفي الظلم عدل ! . .
ولا تفويض :
الموحد : كذلك التفويض مسّ لكرامة الرب وربوبيته ، وشركة معه في سلطانه وألوهيته ، وانغرال عن ملكه ، واستقلال لعبيده في جنبه ، وليس التفويض نفيا للجبر فحسب لكي يصبح عدلا - فإنما مناقض الجبر عدم الجبر ، وكما أن نفي الجبر يلائم التفويض كذلك يلائم أمرا بين أمرين ، وليس العدل إلّا الأخير .
بل : ان التفويض مستحيل ؟ حيث الخلق ليسوا في جنب الرب إلّا صرف الحاجة ومحض الفقر إليه ، لن يتحللوا عن علمه وإرادته ، ولا عن سلطانه وتدبيره إذا فمحال ان يستقلوا دونه في الأفعال - كما استحال لهم استقلالهم في الوجود .
أجل و « انه لم يعص مغلوبا . . ولم يملّك مفوّضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا : . ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » « 1 » .
فاللّه تعالى : « أعزّ من ذلك » « 2 » « ومن زعم : أن الخير والشر بغير مشيئة اللّه ( مشيئة غير محتومة ولا غالبة على مشيئة العبد ) فقد أخرج اللّه من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة اللّه ( التي هباها لعبده حين العصيان ) فقد كذب على اللّه ، ومن كذب على اللّه أدخله اللّه النار « 3 » .
وأنه : « لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالامر والنهي » « 4 » .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 155 ح 1 عن أمير المؤمنين ( ع ) ردا على المفوضة .
( 2 ) - أصول الكافي 1 : 157 ح 3 عن أبي الحسن الرضا ( ع ) .
( 3 ) - أصول الكافي 1 : 158 ح 6 عن رسول اللّه ( ص ) .
( 4 ) - أصول الكافي 1 : 159 ح 11 عن الصادق ( ع ) .