ولا قوة ؟ وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، واللّه تعالى معدن القدرة وخالقها .
فلنفرض أنه يظلم غيره ، وحاشاه ! ، فلما ذا يظلم نفسه ، فيريد إرادة حتم ما لا يرضاه ؟ أبغيا مزدوجا : من نفسه وسواه ؟ ما هذه إلّا فعلة شريرة قلّما نجدها في الطغمة اللئام ، فضلا عن الملك العلام : العدل الغني الرؤوف الرحيم سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيرا .
ففرية الجبر على اللّه تعالى في الأفعال التكليفية للعباد :
1 - ظلم على ظلم ! وهو محال على اللّه تعالى ، إذ إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف « 1 »
2 - وتكذيب لقوله تعالى ولألوهيته ، إذ إنه يكرر التصريح في كتابه الكريم : أن العباد مخيّرون لا مسيّرون ، وأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء . . .
3 - وإبطال للأمر والنهي ، إذ إنهما لا يتجهان إلى غير المختار .
4 - وإبطال للثواب والعقاب ، لأنهما ليسا إلا على الأفعال الاختيارية .
5 - وإبطال للحسن والقبح في الأفعال ، لأنهما ليسا إلّا من اختيار الحسن والقبيح .
6 - وتكذيب للواقع الخارجي الملموس : أن لنا أفعالا اضطرارية وأخرى اختيارية ، فكل عاقل يرى فرقا بيّنا لا مردّ له : بين من يلقي نفسه من السطح ، وبين من يلقى دون اختيار ، وليس الفارق إلا الإجبار هنا والاختيار هناك ، وبحسب الفعل في أنه اختياري : أن تكون البعض من مقدماته بخيرة الفاعل ، وان كانت واحدة في مئات ، وأن العقوبة والمثوبة تختلفان حسب اختلاف الطاعة والعصيان صعوبة وسهولة ، قضية توفّر المقدمات غير الاختيارية ، وقلتها .
هامش
( 1 ) - فالظالم انما يظلم غيره لاحد امرين لا ثالث لهما :
ليحترز من بأسه فيسبقه في الظلم لكيلا يقدر على ظلمه - أو يظلمه ليستلب منه نعمة هو يفقدها ، وكلاهما من آيات العجز .