من اللّه ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لأئمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، وكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب « 1 » تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة ومجوسها » « 2 » .
ف « من زعم أن اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه « 3 » ومن كذب على اللّه ادخله اللّه النار » « 4 » .
ف « إن اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذّبهم عليها . . . » « 5 »
أجل ، وإنه « أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون » « 6 » .
إن المجبرة والمسيّرة للانسان في أفعاله التكليفية ، يعتبرون الإرادة الإلهية فيها إرادة حتم تقضي على خيرة الإنسان ، وهذا كفر باللّه وإلحاد !
فهل تجد أقبح من هذا الظلم وأشنع ، أن يجبر اللّه عبيده الضعفاء على العصيان ثم يعدهم عليه العذاب فيعذبهم به ، رغم انه هو الذي نهى عنه ؟ أنقضا لما لا يرضاه : بإرادته ؟ أظلما ما أفحشه ، بمن ليس له دون إرادته حول
هامش
( 1 ) - إذ إن المسئ إنما أساء وأدخل نفسه في الشر جبرا لا اختيارا ، فقد أسيء إليه في اجباره على الإساءة فليجبر ذلك بالاحسان إليه ، والمحسن انما أحسن دون حول وقوة بل اجبارا عليه ، فلو لا الاجبار لترك الاحسان فهو في نفس الذات تارك للاحسان واحرى له ان يعاقب دون ان يثاب .
( 2 ) - أصول الكافي 1 : 155 ح 1 ، أمير المؤمنين ( ع ) في حوار له مع بعض الجبرية .
( 3 ) - كذب عليه تعالى في مقاله « ان اللّه يأمر بالفحشاء » وكذب عليه في ألوهيته إذ ان الألوهية تستلزم الخير كله ، دون الشر والفحشاء ، وحاشاه !
( 4 ) - أصول الكافي 1 : 158 ح 6 عن رسول اللّه ( ص ) .
( 5 ) - أصول الكافي 1 : 159 ح 9 عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) .
( 6 ) - أصول الكافي 1 : 160 ح 14 عن أبي عبد اللّه ( ع ) ،