ولا على الشر ، وإنما عليه أن يهديهم سبل الرشاد ويدلّهم دركات البوار ، فيبلوهم بالخير والشر فتنة ثم إليه يرجعون .
الحكمة في خلق الشيطان :
ثم الحكمة في خلق إبليس هي الحكمة في خلق النفس الأمارة بالسوء ، وخلق الدنيا ولذائذها ، وكلّ ذلك خير في ذواتها وشرّ فيما يبتغيه المكلف من هزاهزها بغية السوء : من نفسه وسواها .
إن ظروف الشرّ وأسبابه ، كلّها بلاء للمكلفين ، وابتلاء لهم في مسيرهم إلى اللّه تعالى - فأفضل الأعمال احمزها
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
إن الشيطان الرجيم بمن معه من حزبه - هذا الكلب العقور الهراش - انّه بسوء اختياره ، رغم عقله ، وأن هداه اللّه للايمان ، رغم هذا وذاك ، يواصل في كلبه وعقره وهرشه ، واقفا في كل موقف من السبل إلى رب العالمين ، وهو رغم ضعفه في كيده :
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
رغم ذاك يجلب ويجذب إليه الكثير من عباد اللّه ، الذين لم يستأهلوا لساحة قربه ، يجذبهم إليه حسب انجذابهم إليه وبمستواه ، دون قوة له ولا سلطان :
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
16 : 99 - 100
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
17 : 65
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
15 : 42 .
هذا وكما يعترف وسوف يعترف يوم يقوم الاشهاد :
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
14 : 22 .