اختيارا ، وإلّا رجع علمه تعالى جهلا لو لم يشرب !
الموحد : كلّا : ليس العلم علة للشرب إطلاقا ، ولا الشرب ذائدا عن الجهل كذلك ، وإنما يعلم اللّه تعالى أنه يشرب باختياره وإرادته ، والواقع المستقبل لا يخلو عن الشرب وعدمه قضية الاختيار ، ولا يتعلق علمه تعالى ولا يكشف إلّا عما سوف يتحقق بالمشية والاختيار - فلمكلف ما يريد - ليشرب أم لا يشرب ، فان هو شرب ، نكشف عن أنه تعالى كان يعلم ذلك ، وان هو لم يشرب ، كشفنا عن أنه تعالى كان يعلم : أنه لا يشرب ، علمان على السواء منه تعالى بالنسبة لما سوف يصدر أو لا يصدر من المكلف المختار .
فلا جهل وحاشاه تعالى : ولا أن علمه تعالى يؤثر في مستقبل الأمور قضاء على خيرة المختارين - لكي يجبروا على أعمالهم - أو يحقّقوا علمه تعالى باختيارهم السوء فيكونوا غير عاصين ! .
مثالا على ذلك : كل ما نعلمه أحيانا من شرور واضرار من غيرنا ، فهل انها تحمل على عواتقنا دون العاملين لها ؟ لا لشيء إلّا اننا علمناها ، أو عليهم حيث عملوها - فاقض ما أنت قاض ! .
الثنوي : هل انّ اللّه تعالى يريد الشرّ ويحبّه ؟ أم لا يريده ؟ فإذ لا يريده - ومحال أن يريده - فلما ذا لا يسد سبيله : ألّا يخلق ما يعلم أنه سوف يأتي بالشرّ ويختص خلقه بالخير عاجلا وآجلا ؟ .
الموحد : ضرورة كمال الألوهية وغناها وحنانها تقضي : أنه تعالى لا يريد الشر إرادة تشريعية ، ولا تكوينية بدائية .
وضرورة الحكمة الإلهية والابتلاء للمكلفين تقضي بخلق الاختيار فيهم وأن يهديهم النجدين : نجدي الخير والشر ، لكي يسلكوا سبل الخير باختيارهم ، ويسدوا عن سبل الشرّ باختيارهم ، فليخلق ظروف الاختيار والمجالات الواسعة بين النجدين للاختبار ، وليجعل المكلفين مختارين دون إجبار : لا على الخير
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 308
مساهمون: محمد الصادقي
ص٣٠٨