« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
38 : 83 .
يكلب على الغاوين غير الصالحين للحضور بحضرة قرب رب العالمين ، ويهرش على الكالبين الممنوعين عن ساحة قربه تعالى وقدسه ، وإن كان هذا الكلب والهرش خلوا من نية الخير ، ناحيا منحى الشر والفساد .
الثنوي : اين الخير فضلا عن خير في خير ؟ فهل هذا الدمار والبوار المتواصل في الكون إلّا من تدمير الشيطان وإفساده وبغيه ؟ ولقد كان يعلمه اللّه منه - إذا فهو السبب الرئيسي للضرّ والشر - لما كان يعلم من صنعه مستقبلا وصنعه وخلقه رغم علمه ! . فهل إن ذلك لكي يفسد بصنعه ويضيّع على ما أصلحه ؟ .
العلم بمستقبل الفساد ليس فاعله :
الموحد : إنّه تعالى كان يعلم ما ذا يعمله الشّيطان في مستقبله - وقد خلقه حال علمه ، إلّا أنّ العلم بعمل الغير ليس عاملا لعمله ولا باعثا له عليه ، إنما هو كشف غيبي عما يستقبله العامل من خير أو شرّ .
إنّ العامل ليس يعمل في المستقبل لأن اللّه يعلمه ، بل لاختياره وارادته - ليس إلّا - وكذلك اللّه تعالى لا يعلم مستقبل العمل إلّا لأن العامل يعمله ، خيرة من نفسه ، لا لأنه العامل والباعث وحاشاه .
الثنوي : يريد المكلف ليشرب الخمر ، ولا تخلوا إرادته تلك من بيئات :
1 - يعلم اللّه أنه سوف يشرب .
2 - يعلم أنه لا يشرب .
3 - لا يعلم لا هذا ولا ذاك .
لا سبيل إلى الأخيرين دون ريب ، فإنه جهل من العليم وتعالى عن ذلك .
ثم إذ يعلم اللّه انه سوف يشرب ، فلم يكن له بدّ إلّا ان يشرب ، جبرا أو