تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

ومن حوار له ( ع ) مع الزنديق

« . . . الزنديق : أخبرني عمن زعم : أن الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون ، ويذهب قرن ويجيء قرن ، تفنيهم الأمراض والأعراض وصنوف الآفات ، يخبرك الآخر عن الأول ، وينبئك الخلف عن السلف والقرون عن القرون : أنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف ، بمنزلة الشجر والنبات ، في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس ، بصير بتأليف الكلام ، ويصنّف كتابا قد حبّره بفطنته وحسّنه بحكمته ، قد جعله حاجزا بين الناس ، يأمرهم بالخير ويحثّهم عليه ، وينهاهم عن السوء والفساد ، ويزجرهم عنه ، لئلا يتهاوشوا ولا يقتل بعضهم بعضا . الامام عليه السّلام : ويحك ! إن من خرج من بطن أمه أمس ، ويرحل عن الدنيا غدا ، لا علم له بما كان قبله ولا ما يكون بعده ! ثم إنه لا يخلو الإنسان من أن يكون خلق نفسه ، أو خلقه غيره ، أو لم يزل موجودا ، « أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ؟ » فما ليس بشيء لا يقدر على أن يخلق شيئا وهو ليس بشيء ، وكذلك ما لم يكن فيكوّن شيئا - يسأل فلا يعلم : كيف كان ابتدائه ؟ ولو كان الإنسان أزليا ، لم تحدث فيه الحوادث ، لانّ الأزلي لا تغيّره الأيام ولا يأتي عليه الفناء ( تقدم بحثه الفصل في الفرق بين الأزلي والحادث ) . مع أنا لم نجد بناء من غير بان ، ولا أثرا من غير مؤثر ، ولا تأليفا من غير مؤلف . فمن زعم : أن أباه خلقه ، قيل : فمن خلق أباه ؟ ولو أن الأب هو الذي