ومن حوار له ( ع ) مع ابن أبي العوجاء
يعود إلى مجلس الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، بعد ما وجم بحجته ، فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال عليه السّلام كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ؟ فقال : أردت ذلك يا بن رسول اللّه ! . فقال عليه السّلام : ما أعجب هذا ! . تنكر اللّه وتشهد أني ابن رسول اللّه ! فقال : العادة تحملني على ذلك ، فقال له العالم عليه السّلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ، ما ينطق لساني بين يديك ، فإني شاهدت العلماء ، وناظرت المتكلمين ، فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسئوال وأقبل عليه فقال له :
الامام عليه السّلام : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟
ابن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع .
الامام عليه السّلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ .
ابن أبي العوجاء : بقي مليّا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كلّ ذلك صفة خلقه .
الامام عليه السّلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها ، فاجعل نفسك مصنوعا ( اعتبرها كذلك ) لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور .
ابن أبي العوجاء : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها .