تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الامام عليه السّلام : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى ، فما علمك انك لا تسأل فيما بعد ؟ على أنك نقضت قولك ، لأنك تزعم : ان الأشياء من الأول سواء - ( في الأزلية ، فلا زمان لأنه حادث - فلا قبل ولا بعد لأنهما في الزمان ) فكيف قدّمت وأخرت ! ؟ . أزيدك وضوحا : أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر ، فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس . فقال لك قائل : صف لي الدينار - وكنت غير عالم بصفته - هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ ابن أبي العوجاء : لا الامام عليه السّلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة « 1 » . فانقطع ابن أبي العوجاء وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض فعاد في اليوم الثالث فقال : ابن أبي العوجاء : اقلب السؤال ؟
هامش
( 1 ) - يعني بذلك انك لا تخلو من حالتين - 1 - اما انك تعلم صفة الصنعة وتجدها في نفسك ، إذا فاجعل نفسك مصنوعا - 2 - أو لا تعلمها فأنت إذا في ريب تتردد : هل توجد في العالم صفة الصنعة أم لا - فليس لك أن تنفي عن العالم الصنعة والحدوث وتدعي له الأزلية . فقلب ابن أبي العوجاء سؤاله قائلا : ما الدليل على حدث الأجسام إذا كنا في ريب في صفة الصنعة عن غيرها . فأجابه الامام عليه السّلام بظاهرتي التركب والتغير في المادة ، انهما من البراهين القاطعة على حدوثها ، فيستدل بتوارد الحالات على المادة على حدوثها ، إذ إن الحالات المعتورة على شيء من أكبر البراهين على أن ذلك الشيء ليس أزليا ، فان الأزلي لا يعرضه صفة الحادث . ثم أخيرا يستدل بإمكان تطور الحالات في المادة على استحالة أزلية المادة ، إذ إن الأزلي محال أن يعتوره مختلف الحالات ، استحالة اتصاف النقيض بنقيضه ، وكما فصلناه سابقا .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 277 | محمد الصادقي