تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

هل العلة الموجدة هي المبقية ، أم ؟

المهتدي : « رغم التفكيرات الإلحادية السالفة من جرّاء الجهل والغفلة ، إنني الآن اعترف بكل إتقان وايمان ، أن هناك وراء المادة قدرة عليمة حكيمة أزلية خلاقة ، ليس للكون معنى إلّا ما عناه ، ولا وجود إلّا ما أوجده وهداه :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
20 : 50 . ولكنني في ريب أتردد : هل إنّه أبدي كما هو أزليّ ؟ حيث المعلول لا يفتقر إلى العلة إلّا لأن يوجد ، ثم بعد الإيجاد هو موجود بطبعه دون حاجة إلى استمرار وجود العلة ولا عليته ، فحدوث المعلول كاف في بقائه ، فلا يفتقر الكون إلى علة البقاء افتقاره إلى علة الحدوث . مثالا على ذلك كل مصنوع يسوّيه الإنسان أو بناء يبنيه ، فإنهما يستمران دون حاجة إلى استمرار عمل الصانع والباني بل ولا وجودهما بعد التسوية ! الإلهي : لقد بيّنا لكم في البحث عن الأزلية والحدوث : أن الأزلية تلازم وتستوجب الأبدية ، وان المادة بحاجة ماسة مستمرة مندغمة في ذاتها إلى علة إيجادها ، دون ان تستطيع التحلل عنها في آن ما ، إلا بالتحلل عن الوجود . فلعل المحاولة حول إثبات الصانع ونفيه ، طيلة هذه البحوث القيمة ، هذه المحاولة حالت بينكم وبين الإمعان فيما يخص الأمرين : 1 - الأزلية تلازم الأبدية . 2 - المادة لا تستطيع البقاء ، منفصلة عما يمدّها ويبقيها من ورائها .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 237 | محمد الصادقي