تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
هذه السابحات الغائرات الغواصات لا ترجع عن وظائفها الا شاهدة لربها بما رأت من آيات قدرته وعلمه وحكمته :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
؟ . إنه تعالى شهيد على كل شيء : حاضر عليه علما وقيومية ، لا في كل شيء بل عليه ، فإنما هي شهادة : حضور لدى الخلق كما يتناسب وألوهيته ! لا حلول فيه ، سبحانه وحاشاه ! .

دلالة الفطرة : عند اللاهوتيين الكنسيين :

لودويغ اوث ، الألماني « 1 » . . . هل الإنسان مطبوع على فكرة اللّه ؟ . . بعض اللاهوتيين الكاتوليك يعلّمون مستندين إلى الآباء : أنّ فكرة اللّه لا تأتي الإنسان عن طريق التفكير الاستنتاجي المعتمد على الاختبار « 2 » بل هو الإنسان مطبوع عليها ، لا ريب : أن بعض الآباء مثل « يوستينوس واقليمندوس الإسكندري » قد وصفوا معرفة اللّه على أنها « مغروسة » ، « لم نتلقّنها بالتعليم » ، « معروفة بذاتها » ، « هي للنفس كالبائنة » . ويقول يوحنّا الدمشقي : « إن معرفة وجود اللّه قد غرسها اللّه لدى جميع الناس في الطبيعة » ولكن لما كان هؤلاء الآباء أنفسهم يعلّمون بأننا إنما نكتسب معرفة اللّه عن طريق النظر إلى الطبيعة ، فإنهم يرون ، بموجب نظريتهم ، لا بأن فكرة اللّه على أنها فكرة هي مطبوعة ، بل بأن إمكان معرفة وجود اللّه عن طريق أعماله هي سهلة وبنوع ما عفوية ، والقديس توما : « نقول إن معرفة اللّه هي مطبوعة فينا : بمعنى أننا نستطيع بسهولة ، بواسطة المبادي المطبوعة فينا ، أن نعرف وجوده » .
هامش
( 1 ) - في كتابه : مختصر في علم اللاهوت العقائدي ج 1 ص 21 ، نقله إلى العربية : الأب جرجس المارديني ، ط بيروت توزيع المكتبة الشرقية . ( 2 ) - يعني : ان هذه ليست هي الطريقة الوحيدة لمعرفة اللّه وان كانت تكميلية لبرهان الفطرة .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 236 | محمد الصادقي