فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ولا أية وسيلة من وسائل النجاة ؟ . . . نعم .
حينذاك ، وقد تحلّلت وانقطعت رجاءك عن كل شيء تعرفه ، فهل تعلق قلبك بنقطه مرموزة لا تعرفها وتعتمد عليها ، وانها تقدر أن تخلصك من ورطتك ؟ . . . نعم .
فذلك الشيء هو اللّه تعالى ، القادر على الإغاثة حيث لا مغيث - يتجلى لفطرتك إذ تتحلل عما سواه - وتتجرد عن كل تعلق سواه .
فتلك الآية تعرّفنا ربنا عندما تمسنا الضرّ : انه هو الذي يجده الإنسان حينما يضلّ عنه كل شيء - حتى نفسه - فإن كان الأصل في الكون هو المادة ، وهي التي تلجئي المضطرين ! فلما ذا لم تلجئ حتى نفسها في هذا الغريق .
إن الإنسان في سائر الأحوال والأحيان يظن أن هناك في الكائنات المادية ملاجئ ومراجع يلجأ إليها عند البأساء والضراء ، حتى إذا أتاه الخطر وأحاط به الضر والشر حيطة شاملة لا تبقي له راحة ولا تذر - فآنذاك ضلّ كلّ هذه إلّا من تنحو نحوه الفطرة وهو اللّه تعالى شأنه .
فالإنسان كائنا من كان - إنه على حجة بينة متواصلة في شتى الألوان ، تدله على اللّه تعالى : آيات بينات آفاقية وأنفسية .
فالآفاق : وهي كل كائن سوى نفس الإنسان - تدله على ربّه - ثم العقل والفطرة يدلانه ، ثم الدعاة إلى اللّه يدلونه إتماما لهداية العقل والفطرة والدلالات الآفاقية ، فلله الحجة البالغة تبلغ كل عالم وجاهل وكل ذي شعور له أدنى تمييز - فكل ما يشعر نفسه - ثم يرى أنه لم يكن ثم حدث ، يكفيه هذا برهانا بيّنا لا مرد له : أن هناك خالقا خلقه ، ثم أنه ليس من جنسه وإلّا لم يتقدّمه في الخالقية . . .
وعبارة أخرى عن شمول الحجة للّه تعالى على كل نفس : ان لكل سبيلا إلى
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 234
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٣٤