ربه كما يساعد عقله وإدراكه - سواء أكان في أدني مراتب الإدراك والعلم - أم أعلاها ، فالطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق .
فالإنسان - كائنا من كان - وفي أيّة بيئة عقلية وعلمية وتربوية ، إنه يجد نفسه محاطة غريقة في يمّ محيط مسيطر عليه : من البراهين الساطعة والأدلة القاطعة على وجود إله الكون - لا يستطيع ان يتحلل عن تلكم البراهين .
أجل : وكما أن اللّه تعالى إله الكل ، فلا بد للكل ان يجدوا سبيلا إلى معرفته دون شذوذ ، وكما يجدون آثار وجوده تعالى وبراهينه الساطعة في الآفاق وفي أنفسهم :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
41 : 53 .
وإننا نجد في كافة أنحاء الآفاق ، والمجالات الواسعة للإبصار والتفكير ، نجد مثله الأعلى : في السماوات وفي الأرض وفي أنفسنا
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
16 : 60 .
ومع كون الآيات الآفاقية والا نفسية ، هي في متناول أبصار وبصائر المكلفين في طول العالم وعرضه ، رغم هذا تبتدأ إراءة تلكم الآيات في المستقبل
« سَنُرِيهِمْ »
اعتبارا بأن لتقدم العقل والعلم نصيبا مفروضا في تقدم هذه الآيات إيضاحا لحق الألوهية .
فالآيات الأنفسية : من العقل والفطرة ومن عجائب صنع البدن ، والآيات الآفاقية : الجسمية الخارجة عن أجسامنا ، والروحية الخارجة عن أرواحنا ، هذه الآيات بكافتها شواهد الألوهية للّه تبارك وتعالى .
فسير العقل وسبحه في بحار البراهين العقلية .
وسير الفطرة وحكمها في مجالات الاحكام الفطرية .
وغوصهما في يمّ البدن بما فيه من بدائع الصنع والخلقة .
وغور الحس في آفاق السماوات والأرض .
وغوص العقل والفطرة في الآفاق العقلية والفطرية وفي كافة آفاق الكون :