تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هذا في علية الإشعاع للضوء والنفس للصور ، رغم انها غير حقيقية ، فكيف بخالق الكون ؟ وليس الكون بما فيه إلا غاية الفقر إليه ، دون أن يصير غنيا بعد الوجود . فالجزءان للحد الأخير من كينونة المادة لا استقلال ولا قيومية ولا وجود لأحدهما شخصيا ، ولا لهما منضمين ، لولا القدرة القيومية القائمة عليهما وراءهما ، وحال هذين الجزءين قبل الوجود نفس حالهما بعده : في الفقر إلى الخالق . والسرّ في ذلك : أن الكون ليس شيئا يحتاج إلى الخالق « شيء وحاجة » بل إن حقيقته وماهيته ليست إلّا مجرد الحاجة ، لا سواها - وهذا ما يعبر عنه في الفلسفة العقلية بالإمكان الفقري ، وفي أصول الفقه بالمعنى الحرفي . فهناك أمران : 1 - شيء فقير 2 - شيء هو الفقر كله ، دون ان يوجد في ذاته إلّا الفقر - والكون بالنسبة للخالق المتعال كالثاني دون الأول ، وإنما الفقر العارض كالأول نجده في أجزاء الكون : بعضها إلى بعض ، كالولد بالنسبة لوالده ، فلذلك يبقى الولد بعد موت الوالد ، ولا يحتاج إليه الا في أصل المقاربة المولدة للنطفة ، وسر البقاء هنا : ان الولد ليس فقير الذات إلى الوالد - وانما يفتقر إليه في أصل بذر النطفة .

العلة الحقيقية والمجازية :

ومهما يكن من شيء فهناك ولادة وعلية ، والعلل الطبيعية كلها من باب الولادة ، دون علية حقيقية مهما كانت ، واما العلل الإرادية ، ولا سيما إرادة اللّه تعالى ، فإنها علة حقيقية تصدر عنها ذات المعلول ، وهو باق ما بقيت الإرادة الإلهية لإبقائه . إذا فبقاء الكون مع فرض عدم بقاء الإله - أو عدم إرادته للبقاء - هذا من المستحيل عقليّا - ولا تقاس عليته تعالى بسائر العلل التي أكثرها توليدية - إذ
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 240 | محمد الصادقي