فالحركات المختلفة التي سوّت هذه الشاكلة الخاصة للمواد ، هذه الحركات انعدمت ، حيث البنّاء قطع أعماله ، وشاكلة البناء باقية إلى أمد ، ما بقي عللها ، من خاصة التقابض والتلاصق بين الاجزاء نتيجة الجصّ والطين الموجودين ، وقضية ثقل الاجزاء وجاذبية الأرض .
فكلما نقصت بواعث هذا التلاصق زاد البناء في انفصام عروته فسقوط المعلّق منها على الأرض ، قضية الجاذبية ، ورخوة القائم منها على اجزاء أخرى نظرة السقوط نتيجة الزلازل والرياح .
أجل ، وإننا بعد التفتيش الدقيق عن المعاليل البنائية لا نجد معلولا ما تتحلل عن علته دون استثناء ، ولم نجد إلّا معاليل مختلفة لعلل شتى .
هذا في العلل غير الحقيقة ، فكيف بها ! ونحن لا نجد لها مثلا في الكون إلا نفس الكون بالنسبة لخالقه ، دون المعاليل الطبيعية لعللها الطبيعية - فإن هذه العلل لا تستقل في العلية ، ولا تصدر عنها الوجود ، وإنما هي معدات ووالدات ليست إلّا .
ومثالا على العلية الحقيقية بوجه ما ، الإشعاعات الكهربائية - فإنها متوالية تترى ، بينها انقطاعات لا ترى ، وإنما يرى شعاع واحد ، إذ إن البصر لا يستطيع أن يدرك الانقطاعات الفاصلة بين هذه الإشعاعات .
فعند انقطاع الإشعاع ينقطع النور : آنه دون تأخير ، إذ ان النور معلول الشعاع ووليده .
وكذلك الصور المرتسمة في الذهن ، فإنها معلولة مخلوقة للنفس الفعالة الإنسانية ، فآن غفلة النفس الخلاقة عنها ، أو تغافلها ، عين آن الانعدام للصورة ، دون تخلف وان كان جزء في مليارات من آن واحد من الزمان .
كل ذلك نتيجة : أن المعلول هنا لا كيان له دون علته ، وإنما هو فعل العلة وتمام الفقر إليها والتعلق بها .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 239
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٣٩