« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
30 : 30 .
فلا تنحصر السبيل إلى معرفة اللّه في سلوك تلكم المسالك الصعبة الغامضة ، التي قل من يستطيع السير فيها إلّا بأجنحة العلم الخفاقة - كلّا ! . فإن ذلك حصر للمعرفة على نوابغ العلم وعباقرة العقل والتفكير ، رغم عموم التكليف بالمعرفة ! .
بل السبيل إليه تعالى تعمّ كافة المكلفين ، دون حاجة إلى دراسة أيّ كتاب إلّا كتاب الفطرة السليمة - التي فطرهم اللّه عليها - وذلك هو الدين القيّم ، حيث لا يتبدّل ولا يعيى عن الدلالة على اللّه ، دون الطرق العلمية التي تخلج فيها الشكوك والارتباكات - أحيانا .
والقرآن يبرهن لنا بلسان الفطرة - في كافة مجالاتها الناطقة بالحق : عندما يحيط بالإنسان الخطر من كل جانب - دون أن يجد سبيلا إلى النجاة - فحينذاك يتعلق قلب الإنسان بنقطة مرموزة لا يعرفها - ولا يستطيع أن يعرفها ، إلّا انه يجدها حينما يفقد علاقات الكون أجمع من نفسه حيث لا ينصره ولا يستطيع أن ينصره سواها - فهو إذا يقطع رجائه عن كل شيء - ويبقى متعلقا بهذه النقطة المرموزة ، وكما يقول تعالى :
« رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً »
17 : 69 - 70 .
فهذه إشارة إلى دليل الفطرة ، في مجالاتها الواسعة المتحلّلة عن كل سبب مادي ، وتفسيرا لهذه الآية نوجه إليكم الأسئلة التالية :
هل ركبت سفينة قط ؟ . . . نعم .