تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الفطرة تدلنا على خالق الكون

المادي : إلى هنا نصدق : أن للكون إلها عليما حكيما ، بما دلنا عليه العلم بمختلف ألوانه ، ولكن العلماء هم الذين يحق لهم ويستطيعون أن يؤمنوا باللّه ، دون البسطاء غير أولى العلم ، حال أنهم الأكثرية الهامة في البشرية . فهل إن هؤلاء محرومون عن معرفة اللّه ، رغم أننا نجدهم أكثر إيمانا باللّه - أفرادا ودرجات - دون من يزاول مختلف العلوم المادية - حيث المؤمنون منهم أيضا - على قلتهم ، ليسوا على صفاء القلب وصلاح العمل مثل العوام المؤمنين . الإلهي : تجد الجواب في الآية التالية :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
41 : 53 . فكما أن اللّه تعالى إله الكون وخالقه - أجمع - كذلك معرفته تعم كافة الخلائق بشتى أساليب المعرفة وسبلها . فهناك في الكون آيات ودلالات آفاقية ، بحثنا عن طرف منها في بحوث علمية ، وأخرى أنفسية : عقلية وفطرية - تعم كافة العقلاء - بل والمجانين أيضا حيث لا يفقدون الفطرة الإنسانية والحسّ مهما فقدوا العقل . فآيات وجود الخالق الحكيم - قبل كل سفر - مسطورة في سفر الفطرة ، وهي التي تنادي : أن هناك في الكون إلها بيده ناصية كلّ شيء ، وقد أمرنا أن نقيم وجوهنا لهذه الفطرة المعبّر عنها بالدين الحنيف ، أو الدالة عليه وكما يقول :
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 232 | محمد الصادقي