هذا الأخير ، حيث التجزي فيه تفكيكا لجزءيه ينتج انعدام المركب بجزئيه لأن هذه المادة ليس لها أجزاء خلا هذين الجزءين ، الذين يحافظان على كيانها المادي ، كما وان أول مراتب تكوّن المادة انما هو ذلك الجزء الذي ليس له إلا جزءين : فهما الأساس الأول والأخير للكينونة المادية ، ثم بين البدء والختم مختلف الاجزاء والتراكيب والصور .
هل يتجزأ أم لا ؟ : المادي : . . . وأخيرا هل يتجزأ هذا الجزء الأول والأخير للحد المادي أم لا ؟ . فإن : نعم - وإلى ما لا نهاية له ، فمحظور التناقض الثاني : الجمع بين محدودية المادة ولا محدودية أجزاءها ، وإن : لا ، فليس هذا الجزء ماديّا حيث المادة تقبل التجزؤ - مهما كانت - ولو بالنسبة للقدرة اللا محدودة ! ؟ .
الإلهي : نعم ولا ! : أما نعم : فتجزئة هذا الجزء الأخير تنتج انعدام المركب بجزئيه ، فإنّه الكيان الأخير المادي الذي ليس بعده إلّا الفناء والمحو الكلي ! .
وأما لا : فاعتبارا ببقاء الجزءين بعد التجزئة ، بقاء كل مستقلا منفصلا عن الآخر ، إذ لا يتمكن كل واحد أن يبقى موجودا عند انفصاله عن الآخر ، لأنه حينذاك ليس مادة فليس موجودا .
وعلى أيّة حال فلا بد للأجزاء المادية من حدّ وجودي أخير هو آخر حدود كينونتها ، بحيث لو تجزئت حينذاك لكان ذلك تجزؤا وانعزالا عن الوجود ، لا عن التركب فحسب ، وإن شئت فقل : إذا تحلّلت المادة عن التركب إطلاقا ، فقد تحللت عن الوجود اطلاقا ، لا انها تبقى مادة مجردة بسيطة ، أمادة لا مادة ؟ ! : مادة تحمل نقيضها ! .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 217
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢١٧