تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وحيث لا خبرة للانسان عن الجزء الأصيل المادي ، فلا اسم له فيما اصطلحوا من أسماء ، فأصبح مجهول الحقيقة والاسم معا ، إذا فحري أن يشير إليه الذكر الحكيم بما هو الأنسب والأقرب له من الأسماء التي يعرفها الانسان بمسمّياتها ، وما هذا الاسم إلّا لفظة الماء بما تعنيه - حيث يعرفه الكلّ - وأنه مركّب من جزئيات متسانخة متجانسة متسقة متناسقة ، وليس كذلك سائر عناصر الكون . فليس المعنيّ من الماء في هذه الآية : هو المائع الذي نعرفه
H 2 O
، ولا الذرات المركب هو عنها
H
+
O
، ولا الأجزاء الداخلية الذرية لأنها أكثر من جزءين ، ولا كل ما عرفه الانسان حتى اليوم وسوف يعرفه . لا . . إنما هو الحد الأول والأخير للكيان المادي ، جزء ذو جزءين : ليس معنى انفصالهما إلّا انفصال الكل بجزئيه عن الوجود . فإنما نسب الخلق بما فيه إلى ما يسميه ماء ولم يجعل للماء نسبا ، إذا فلا نسب له ينسب إليه ولم يتولد من والدين : « جزءين أو أجزاء » حتى يكون منسوبا إليها وإنما خلق مركّبا ، أي مادة أولية هي بداية التراكيب العارضة المادية ونهاية حالة تجزئها . ورغم أن البشر ينحو نحو البحث والتنقير عن حقيقة المادة - بغية الحصول على المادة الأولية ، فرغم ذلك لا يزداده الفحص والبحث عنها إلا زيادة الحيرة ، كيف ولم تصل حتى اليوم إلا إلى إشعاعات يسيرة من قانون واحد من مليارات القوانين الحاكمة على المادة : هو قانون الجاذبية العمومية ، التي هي أمّ العلوم التجريبية حتى اليوم . كيف والعلم بحقيقة المادة الأولية يساوق ويعانق العلم والقدرة على إبداعها وإعدامها ، حيث القدرة هي العلم والعلم هو القدرة - سواء - إذا بلغا مبلغهما اللّانهائي ، وإنما السر في خروج الكثير مما يعلمه الانسان عن طوقه - على علمه - أنه لم يحط به وبمعدّاته وحقيقته - علما - وإنما عرفه دون إحاطة كاملة مسيطرة