ف :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
36 : 36 .
ومما لا يعلمون - ولن يعلموا - هو المادة الفردة الأولى ، أمّ التكوين ، وكثير غيرها .
وآية بينة على عموم الزوجية والتركيب في المادة كيفما كانت :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
48 : 49 .
فالزوجية الشاملة كل شيء مخلوق إنما تعني التركيب : مهما كان من أجزاء أو من جزءين ، كأم المواد ، ولعل الزوجية في التراكيب الفرعية ، بعد الذاتية الأولى المندغمة في ماهية المادة ، علّها هي الشحنة الموجبة والسالبة وان تكثرت واختلفت - اعتبارا بزوجية الإثبات والنفي في كل شيء ، إلى حيث لا يستطيع الشيء المادي ان يتحلل عنهما أو عن أحدهما ، بتاتا .
هذا ولكن الزوجية في المادة الفردة البسيطة : أم المواد ، هذه الزوجية زوجية حقيقية بكافة معانيها - عدديّة وما هوية - بعدين فيزيائيين أم هندسيين دون تعدد وتركب في كل واحد منهما اطلاقا ، قضية أنهما آخر حدود المادة وكيانها .
ذلك ، رغم أن العلم لم يستطع أو يسطع بضوئه أن يتعرف إلى أقل من أبعاد ثلاثة هندسية - في المادة - مهما صغرت ، إلا أنه ليس له انكار هكذا تركيب ثنائي : مهما كان فيزيقيّا أو هندسيّا .
فلفظة الشيء في الآية تشمل كل كائن مخلوق وحتى الام الأولى : ذات جزءين دون تجزؤ ، فلا تخلو أيّة مادة عن تركب وزوجية ما ، مهما بلغت في الصغر واللطافة .