تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وماهيتها ، فإذا سلبت عنها أصبحت أجزاء غير مادية : مجردة عن المادة أم معدومة ، أمّا مجردة فلتركّبها عن الاجزاء المجردة البسيطة ، وأما مجردة عن الوجود ، فتركبها عن الأعدام . فالمركب من كلّ شيء يصبح نفس ذاك الشيء ، لا يختلف عنه إلّا في اجتماع الاجزاء وانفرادها ، دون أن تنقلب الاجزاء - حين تركبها - إلى غير ذواتها وماهياتها ، كأن تنقلب الاجزاء المعدومة موجودة مادية ، أو الاجزاء المجردة البسيطة : مادية - لا هذا ولا ذاك - إذا فمشكلة الجزء الذي لا يتجزأ لا تنحل بافتراض الاجزاء الأولية البسيطة ، اللّامادية . وعلى أيّة حال يستحيل تكوّن مركب ذي أبعاد - من أجزاء غير ذات أبعاد - فإن انضمام « اللّا » إلى مثله ، وإن كان إلى غير النهاية ، هذا لا ينتج إيجابا قطّ إلّا اندغام وتضاعف اللاءات والأعدام . إذا فمشكلة التناقض لا تخص فرض تركب المادة من الاجزاء المركبة ، بل وتعم فرض البساطة في الأجزاء الأصلية المادية أيضا كالتالي : المادة المركبة من البسائط اللّابعدية - اللامادة - فهي لا مادة حين أنها مادة ! كما وأن المادة المركبة من الاجزاء اللّانهائية - المادة المحدودة ، فهي محدودة حال أنها لا محدودة . إذ ذاك يصبح الجزء الذي لا يتجزّأ ، وكذلك الذي يتجزّأ لغير النهاية ، يصبحان مستحيلين .

المادة المحدودة والاجزاء المحدودة :

إلّا أننا لا نقول بتركّب المادة عما لا نهاية له من أجزاء ، فلا تناقض فيما نذهب إليه . المادي : إذا فما هو الحلّ لمشكلة الجزء الذي لا يتجزأ أو أنه يتجزأ . . ؟
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 214 | محمد الصادقي