وماهيتها ، فإذا سلبت عنها أصبحت أجزاء غير مادية : مجردة عن المادة أم معدومة ، أمّا مجردة فلتركّبها عن الاجزاء المجردة البسيطة ، وأما مجردة عن الوجود ، فتركبها عن الأعدام .
فالمركب من كلّ شيء يصبح نفس ذاك الشيء ، لا يختلف عنه إلّا في اجتماع الاجزاء وانفرادها ، دون أن تنقلب الاجزاء - حين تركبها - إلى غير ذواتها وماهياتها ، كأن تنقلب الاجزاء المعدومة موجودة مادية ، أو الاجزاء المجردة البسيطة : مادية - لا هذا ولا ذاك - إذا فمشكلة الجزء الذي لا يتجزأ لا تنحل بافتراض الاجزاء الأولية البسيطة ، اللّامادية .
وعلى أيّة حال يستحيل تكوّن مركب ذي أبعاد - من أجزاء غير ذات أبعاد - فإن انضمام « اللّا » إلى مثله ، وإن كان إلى غير النهاية ، هذا لا ينتج إيجابا قطّ إلّا اندغام وتضاعف اللاءات والأعدام .
إذا فمشكلة التناقض لا تخص فرض تركب المادة من الاجزاء المركبة ، بل وتعم فرض البساطة في الأجزاء الأصلية المادية أيضا كالتالي :
المادة المركبة من البسائط اللّابعدية - اللامادة - فهي لا مادة حين أنها مادة !
كما وأن المادة المركبة من الاجزاء اللّانهائية - المادة المحدودة ، فهي محدودة حال أنها لا محدودة .
إذ ذاك يصبح الجزء الذي لا يتجزّأ ، وكذلك الذي يتجزّأ لغير النهاية ، يصبحان مستحيلين .
المادة المحدودة والاجزاء المحدودة :
إلّا أننا لا نقول بتركّب المادة عما لا نهاية له من أجزاء ، فلا تناقض فيما نذهب إليه .
المادي : إذا فما هو الحلّ لمشكلة الجزء الذي لا يتجزأ أو أنه يتجزأ . . ؟