تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

المادة الأصلية الأولية لمختلف تراكيب الكون :

وهذه الأجزاء هي البرزخ بين التراكيب العارضة على المادة وبين عدم المادة أو انعدامها إطلاقا ، فلا أن كل واحد من الجزءين مادة ، ولا لا مادة ، وإنما هو مادي : برزخ بينهما ، يؤهل أن يتّسم بسمة المادة وحقيقتها ، وذلك إذا كان قرينا للجزء الآخر ، بل هو برزخ بينهما حينذاك أيضا حيث لا جزء له على الفرض . فهذان الجزءان هما الحروف الأصلية لمختلف تراكيب الكون المادي ، منهما تبتدأ المادة وإليهما تنتهي ، فهما الماهية الأولى والأخيرة للكيان المادي ، يوجدان معا في البداية - بداية الوجود المادي - وينعدمان معا في النهاية ، نهاية الوجود المادي : للعدم - دون تصور وإمكان الانفصال بينهما مع بقاء كل واحد منفصلا عن الآخر : وجودا ماديا ، أو غيره ! . أجل وإنهما ملكوت المادة وحقيقتها الأولى والأخيرة : التي لا يعلمها إلا مبدئها وبارئها ، وإنهما اللذان تتطلبهما البشرية ليل نهار ، ولا يجدهما ولن يجدهما ، مهما تقدم العلم ! . . . وهذا الجزء المادي المركب من جزءين هو الذي يشير إليه أحسن الخالقين بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
11 : 7 فما يسميه القرآن هنا ماء إنما هو أمّ المواد الكونية - والسماوات والأرض في لفظ الآية تعبيران عن الكون المادي بكافة تراكيبه وحالاته ، وإنما عرش الخلق - يعني : بنايته الأولية - كان على الماء : مادة بسيطة متسانخة الأجزاء ، لا تركيب فيها قابلا للتجزئة - تولدت منها كافة المواليد الكونية بتراكيبها الثانوية و . . . الذرية والجزيئية والعنصرية .