تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ 4 - ] ظاهرة التركب

المادة مركبة مهما كانت وكيفما كانت ، والتركّب آية الحدوث أينما حلّ . المادي : إننا لا نصدق : لا ملازمة المادة للتركّب ، ولا ملازمة التركب للحدوث ، لجواز البساطة في المادة - كالمادة الأصلية - كجوازها في المجرد ، ثم جواز الأزلية في المركب كجوازها في البسيط .

المادة البسيطة :

فهناك من أجزاء المادة ما لا تتجزّى فلا تركّب فيها رغم أنّ المادة مركبة عنها - كأجزاء الذرات - الأولية : مثل الألكترون والبروتون والنوترون والبوزيترون ، فإنها الحروف البسيطة الأصلية لكتاب التكوين ، بمختلف تراكيبه من جزئياته وعناصره ، فلا تركّب في الأجزاء الأوّلية الأصلية التي ركبت منها تراكيب المادة . فهذه التراكيب : الذرية والجزيئية والعنصرية وسواها ، هذه إنما عرضت المادة بعد الأزل - لا منذ الأزل - وعروض التركّب رغم كونه آية للحدوث ، هذا لا يستلزم حدوث أصل المادة ، إذ إنهما ليسا توأمين ، فلا ضير في عروض التركب ، بعد أنّ الأجزاء الأولية الأصلية أزلية . الإلهي : فلنفرض : أن التركّب عارض بعد الأزل ، رغم استحالة خلوّ المادة عن تركّب ما ، إلّا أنّ عروض الحادث على المادة ، وإن كان بعد الأزل - وإن آنا ما - هذا يكشف عن حدوث المادة في ذاتها ، وإلّا لأحالت الاتصاف بصفات الحادث ، كما فصّلناه غير مرة .