المادة التركب الحدوث :
ثم المادة كيفما كانت في الصغر والبساطة ، محال أن تكون غير مركبة ، إلّا إذا صارت لا مادة أي معدومة إطلاقا .
وذلك لأنّ الثقل والأبعاد - أو البعدين - فالتركب ، هذه كيان المادة وماهيتها وإنيّتها ، فلو سلب عنها التركّب لاصبحت مسلوبة الذات والكينونة .
فالمادة : غير المركبة ، هي غير ذات أجزاء : فغير ذات أبعاد ، ثم النتيجة الحاصلة : أنها غير مادة ، لتحلّلها عن كافة اللوازم المادية .
إذا فافتراض نفي التركّب عن مادّة ما لا تساعد وماديتها ، سواء أكان النفي في الاجزاء الاوّلية الأصلية الذرية أم سواها ، مما تشملها كلمة المادة وتفرضها حقيقتها .
ثم إنّ عدم تجزّؤ الاجزاء الذرية حسب القدرة البشرية حتى الآن ، هذا لا يكشف عن : أنها ليست لها أجزاء - ولا أجزاء لاجزائها - إنما يكشف عن محدودية الطاقة البشرية ، وأن البشر مهما بلغ من العلم والطاقة الجبّارة ، لن يصل ومحال أن يصل إلى القدرة اللّانهائية النافذة الفعالة في كافة الممكنات .
إذا فعدم التجزئة في مادة ما لا يكشف عن أنها مجردة لا أجزاء لها .
فلقد كانت البشرية تزعم أن العناصر الأربعة بسائط ، تزعمها كذلك طيلة قرون ، ثم أخيرا كشفت النقاب عن وجه الذرّات الكثيرة ، زهاء 102 - 106 و . . . دون أن تعلم أن لها أيضا أجزاء تتجزى هي إليها ، ولا أنّ للذرّات أجزاء أخر غير الألكترون والبروتون ، حتى كشفت أخيرا عن أجزاء أخرى للذرات ، واستطاع أن يفتح القلاع الذرية بالمدفعيات الجبّارة - وأن يجزّئها إلى شيء من أجزائها ، وعلى ضوء هذا الفتح المبين استطاع أن يبدّل عناصر إلى أخرى بقذف القلاع الذرية وتبديل أجزائها ، وهذا هو الذي يسميه العلماء بالكيمياء النواتي ، حيث التبدّل في الذرات من جرّاء قذف النوات الذرية
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 212
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢١٢