المادة في عوارضها تأتى أية بيّنة على حاجتها في ذاتها وبالأحرى إلى سواها .
كلمة الجمع والفصل :
. . . وعلى أية حال : فسواء أكانت الحركة في المادة من نفس ذاتها أو سواها :
ماديا أم مجردا عنها ، فنفس الحركة في المادة ولو في آن ما - ولو كانت بامكانها دون واقع فعلي - : هذه تكشف عن أنها حادثة الذات ، لاستحالة اجتماع الأزلية والحدوث في شيء واحد ، ووحدة ذات المادة مع صفاتها مصداقا تمنع وتتمنّع عن اتصاف الذات بالأزلية رغم أنّ الصفات حادثة ، فكل ذات إنما تتصف بما تجانسها وتناسبها من صفات ، إن أزلية فأزلية ، وإن حادثة فحادثة ، دون أن يتصف الأزلي بصفات الحدوث ، أو الحادث بصفات الأزلي ، اتصافا بما يباين الذات ويناقضها !
فإلى هنا المدفعيات الجبارة الثلاث : « التغير ، الزمان ، الحركة » ادّت ما عليها : أن قذفت أزلية المادة ، المزعومة ! فأحالت إلا أن تكون المادة حادثة الذات والصفات ومفتقرة الكينونة إلى سواها .
وإليكم المدفعية الرابعة الرائعة والأخيرة ، التي لا تبقى كيانا للمادة ولا تذر : إلا أنها فقر في فقر ، وان حاجتها إلى سواها المجرد عنها والمباين لها ، هذه الحاجة دمجت في ذاتها لحد أصبحت المادة حاجة في أصل ذاتها وتطوراتها ، إلى حيث يصبح فرض تحللها عن سواها في الكينونة والتعلق ، وفرض تحللها عن الوجود ، هما على سواء ، كالفور مول التالي :
المادة - المجرد الأزلي العدم .
المادة + المجرد الأزلي الوجود الحادث « 1 » .
هامش
( 1 ) - إن علامه الجمع هنا لا تعني إلا تعلق المادة وحاجتها إلى المجرد عنها لا صرف الجمع في الوجود أو الخلط والمزج فيه .