تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ابتغاء استكماله قبل ، قبل ولا بعد ، إلّا اظهارا لرحمته وعنايته ، ولأن يعرفه عباده ويعبدوه « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف « حديث قدسي » . ثم لنفرض ، بعد الغض عن ذلك كله : أن حركة المادة معلولة ذاتها بعد الأزل ، رغم البراهين القاطعة على استحالته ، إلّا ان تحرك المادة بعد الأزل ! هذا أخذ في الحدوث ، ومحال على الازليّ أن يأخذ في الحدث ، كما يستحيل على الحادث الأزلية ، للتباين الكلي الذاتي بين الأزلية والحدوث .

أزلية الذات وحادثة الحركات !

المادي : لو صدقنا : أن حركة المادة معلولة لما ورائها ، فهذا لا يصطدم وازليتها في نفس ذاتها : أن تصبح أزلية الذات وحادثة الحركات . الإلهي : إضافة إلى كل ما أسلفناه : في استحالة أخذ الأزلي في الحدث : سواء أكان في الذات أو في عوارض وصفات الذات ، هنا نزيدكم برهانا ساطعا قاطعا لا مردّ له ، كالتالي : إذا كانت المادة أزلية الذات فلما ذا تحتاج حراكها وصفاتها إلى ما ورائها ، أليست هذه الحاجة إلى الغير في عوارض الذات دالة على حاجة الذات - بالأحرى - إلى ذلك الغير ، فان ذات الشيء أهمّ من الحالات المعتورة عليها ، أهمية الأصل على الفرع ، فالحاجة في فروع الذات إلى سواها تستلزم حاجة الذات نفسها ، وبالأحرى ، إلى سواها . مثالا على ذلك : من يستطيع أن يحمل طنّا فأحرى له ان يستطيع تحريكه أو يحمل نصف طن ، فإذا فرضنا : أنه لا يقدر على تحريك طنّ أو حمل نصف طن ، فبالأحرى لا يقدر أن يحمل طنّا دون مراء ! فإذا كانت المادة أزلية الذات وغنيّها عما ورائها في أصل الذات ، فأحرى بها : أن تكون غنية في حالاتها وحركاتها المعتورة العارضة عليها ، إذا فحاجة