تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الإلهي : نفس الحركة حادثة كما قدمنا البحث الفصل في ذلك ، إذا فتوأمتها الملازمة لها ، المساوية لها في زمنها ، هذه أيضا حادثة مثلها . المادي : فلنفرض : أن الإله وراء المادة هو العلة لحراكها ، إذا فلما ذا خلقها وحرّكها بعد الأزل : سواء عليه - كما علينا - في تأخر الحراك عن الأزل ؟ الإلهي : حراك الذات يختلف عن الحراك خارج الذات ، فله تعالى أن يخلق متى شاء فيحرّك منذ يخلق ، دون أن يمس ذلك من كرامة ربوبيته تعالى ، فإن ذلك ليس استكمالا في ذاته ، بل في خلقه الفقير الذات المتحرك الجوهر نحو الكمال ، وبعد كل ذلك : إنّ الخلق من الأزل مستحيل في نفس الذات ، إذ إنّ الخلق إحداث فالمخلوق حادث ، متى خلق ومهما وجد ، والأزلية تقابل الحدوث - تقابل الايجاب والسلب . وبصيغة أخرى : إنّ الخلق من الأزل جمع بين الحدوث والأزلية وهذا تناقض بيّن . وأخيرا : إن هذا السؤال لا يتجه على الأزلي الذات والكمالات ، والعالم المريد الحكيم الفعّال لما يشاء ، إنما يوجه إلى الجاهل ، أو العالم المستكمل فيأتي الجواب كلمة واحدة : إن الحراك في المادة غير منبثقة عن نفس ذاتها ، بل إنها كأصل ذاتها صادرة عن المصدر الازليّ وراءها ، خالق كلّ شيء ، سبحانه تعالى عما يشركون . إنه تعالى فاعل لا باضطرار ، فليس علة موجبة تلازمها المعلول منذ كانت ، فلقد كان من الأزل اللّااول « 1 » ، وكان وكان ولا مخلوق ، ثم خلق الخلق بعلمه وقدرته وحكمته ، وكان « له حقيقة الخالقية إذ لا مخلوق ، ومعنى البارئية إذ لا مبروء ، ليس منذ خلق استحق معنى الخالقية ، ولا منذ برء استحق معنى البارئية » . إنّه خلق الخلق بعد الأزل باختياره ، وفعل فيه ما فعل باختياره ، دون
هامش
( 1 ) - إن صحت « من »