2 - اشكال ثان أنه : ما هي علة الحركة بعد الأزل ، فهل إنها من نفس ذات المادة أم من علة سواها ، أم إنها أخذت في الحراك دون علة فاعلة ؟
المادي : أقول من نفس الذات .
الإلهي : إذا فلما ذا أخذت الحركة تحدث بعد الأزل ، رغم أنّ المادة جاهلة غير شاعرة ولا مريدة حتى تؤخّر ما تشاء وتقدّم ، إذا فلم تأخرت الحركة عن الأزل ، رغم وجود علة الحركة - وهي ذات المادة - من الأزل !
المادي : الحركة في المادة إنما تأخرت بعد الأزل لامرين :
1 - إن المادة شاعرة مريدة تقدم ما تشاء وتؤخر ما تشاء - كما الإله زعم الإلهيين كذلك ، سواء .
2 - إنها دائمة السير نحو الكمال . والحركة من أسبابه الأصيلة ، فلذلك أخذت في الحراك بعد الأزل .
الإلهي : فرضية العلم والإرادة في المادة تختلف عما اجمع عليه الماديون حتى الآن ، وإضافة على ذلك إنّ الحسّ يأتي شاهد صدق ثان على الجهل واللّاشعورية المستكنة المندغمة في المادة ، مهما كانت ، وكما فصلناه سابقا .
ثم إن السير نحو الكمال هو الحركة الجوهرية بعينها ، ودوام هذا السير في المادة عبارة أخرى عن دوام الحركة فيها : فالحدوث الذاتي .
ومن ناحية أخرى : إن نفس السير إلى الكمال حدوث بعد حدوث في استكمال ، وهذا ينافي في الأزلية .
وثالثة : أن الأزلية هي تمام الكمال والغنى المطلقة اللّانهائية ، فلا يعقل السير نحو الكمال والأكمل في الأزلي .
المادي : هب إنّ الحركة أخذت من الأزل كأصل الذات ، إذا فهي أزلية الذات والحركات .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 207
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٠٧