البروتون ، وهذا رغم الحراك في غيرها وفيما تركب عنها .
أو أن المادة كانت ثابتة الاجزاء إطلاقا ، في الأزل ، ثم أخذت في الحراك بعد الأزل .
وعلى الفرضين فالحركة لا تحكم على المادة بالحدوث قضية حدوثها ، إذ لا ملازمة بين المادة والحركة .
الإلهي : اوّل ما نقول : ألّا خلاف بين العلماء حتى اليوم ، في : أنّ المادة محكومة لحركة ما ، ما كانت وتكون ، ونحن الآن نلزم البشرية حتى اليوم بما التزموا به علميّا ، دون خلاف ، فلا مناص لهم عن تصديق حدوث المادة لحدوث ما يلازمها : من الحركة ، لزوما بالذات ، سواء أكانت حركة جوهرية كما في كافة المواد ، أو الحركات الداخلية للذرات والجزيئات .
فالوقفة المطلقة عن أيّة حركة في المادة تعبر عن الوقفة في كافة الطاقات المادية ، وإذ لا طاقة فلا مادة ، لأنها منتوجة الطاقات أو تلازمها في أصل كينونتها ، والطاقة لا تتكون إلّا من جرّاء مختلف الحركات في المادة ، ذرّية وجزئية وما إليها ، وهذه هي النقطة الرئيسية في نظرية انيشتاين : « أنّ المادة ليست إلّا الحركة ولا الحركة إلا المادة » فهما في هذه النظرية تعبيران عن حقيقة واحدة : هي المادة ، لو سلب عنها الحركة لأصبحت مسلوب الوجود اطلاقا .
وأخيرا نقول : إنّ براهين حدوث المادة لا تنحصر على الأسس التي يصدقها العلم ، حتى اليوم ، بل إنها منطلقة انطلاقة واسعة شاسعة تسع كافة المجالات في مختلف ميادين الافتراضات حول المادة ، وفيما يلي أقضية حاسمة لأزلية المادة ، على أساس الافتراضات الأخيرة :
1 - أزلية الذات في المادة وسواها ، تقتضى أزلية الصفات والحالات المعتورة لها ، فحدوث الحركات في المادة يأتي آية بيّنة على حدوثها في ذاتها ، دون ريب .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 206
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٠٦