وكلمة الفصل هنا : أنّ الحركة كيان المادة وماهيتها ، دون أن تستطيع التحلل عنها على أيّة حال ، وهذا إجماع من علماء الطبيعة حتى اليوم : أن وقفة المادة عن الحراك اطلاقا إنما هي وقفتها عن الوجود وانعدامها اطلاقا .
فقد يقال : إنها ملازمة للحركة دون فكاك .
وقد يقال : إنها نفس الحركة ، لا حقيقة لها إلّا الحركة الداخلية الذرّية ، وكما يقول انيشتاين : « المادة هي الحركة ، والحركة هي المادة بعينها » .
لا يعني : الحركة المصدرية - بل حقيقة الحركة وواقعها في داخل الذرات ، المتحصلة عنها الطاقات .
أزلية الحركة ! . . .
المادي : لا علينا إذ نفرض أزلية الحركة في المادة ، كما نفرض أزليتها في الذات - فهما توأمان في الأزلية ، كما هما متلازمان في الكينونة !
الإلهي : ذات الحركة ومعناها وواقعها - إنّها تصرخ : أنها حادثة كيفما فرضت وأينما وجدت .
فهل إنّ كل حركة دورية الكترونية حول شمسها البروتونى ، هل إنها تستطيع ان تجتمع مع سائر الدورانات الغابرة والمستقبلة لها ؟ أم إنها كآنات الزمان متصرمة الذات ، لا تحدث إلّا بعد انعدام ما سلفها ، ثم تنعدم آن تحدث ، لما يخلفها من الدورانات التالية لها ؟
المادي : اجل إنها متصرمة الذات ، ولكنها أزلية ، حيث لا نجد المادة مهما كانت ، إلّا متحركة ، ولا الإلكترونات إلا كذلك : أزلية التصرم والتلاحق .
الإلهي : هل إنّ التصرم إلّا عبارة أخرى عن الحدوث ، دون ايّة أزلية في أيّة حركة في الدورانات الإلكترونية ، إذا فكيف يمكن الجمع بين الأزلية والحدوث في الحركة ؟