ولكن الإله المجرد : لا زمانيّ الذات ، لاستحالة الحركة في ذاته ، فضلا عن واقعها ، فكما أن ذات الإله تقابل ذوات ما سواه : تقابل التباين الكلي ، فكذلك الزمان واللّازمان فيها متقابلان : تقابل السلب والإيجاب فرضا لزاما .
كما وأن الأزلية لا تعرض المخلوق لكونها صفة الخالق ، حيث لا خلط ولا تبادل ولا مشابهة بين الخالق والمخلوق ذاتا وصفاتا ، لمناقضة العروض مع الأزلية .
فلنفرض : أن هناك مشابهة ، وحاشاه تعالى ، إلّا أنّ عروض حالة على مخلوق ما - لا يقتضي اتصاف غيره بها فضلا عن الخالق .
إذا فلا عمر للخالق ولن يكون :
أولا : لأنه الخالق للعمر والزمان والزماني ، فلا يعرضه ما خلق ، لمناقضة العروض والأزلية .
ثانيا : أن الزمان إنما عرض ويعرض المادة لأنها مادة - فكيف يوصف به غير المادة .
فالأزلية الإلهية قبل المليار وبعده ، قبل الكون وبعده - كل هذه على سواء ، بالنسبة لذاته المقدسة : لا يزيده وجود العالم وعدمه شيئا ، وليست إضافة الزمان إليه إلّا إضافة عارض المادة على المجرد عنها ، إضافة النقيض إلى نقيضه .
فعمر الزمان ، زائده وناقصه : مسلوب عنه تعالى لسلب المادة عن ذاته المقدسة ، كما تسلب الحرارة والبرودة عن العدد قضية اختلاف الموضوع والمعروض هنا وهناك .
فلا يقدر ذاته تعالى بما يقدر به الكون لاختلاف مناط التقدير ذاتيا وصفاتيا :
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 201
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٠١