الإلهي . إن الزمان لا يعرض ولن يعرض إلّا المتغير المتحرك ، فلا يضاف أو ينقص إلّا عن المادة ، دون سواها ، فإنها المقسم والمنتزع عنها الزمان ، قضية الحراك والتغير ، وليست إضافة الزمان إلى اللّه المجرد عن المادة ، إلا كإضافة الثواني على الأمتار ، وإضافة الأمتار على القرون ، بل وأسوأ حالا وأضل سبيلا !
كما وأن نفي العوارض المتقابلة المتباينة المادية عن المجرد عنها ليس نفيا للنقيضين ، كما تنفى عنه الحركة والسكون ، والحرارة والبرودة ، والطول والقصر ، والسواد والبياض ، كذلك نفي مليار وإثباته بالنسبة لساحة الألوهية ، فإنّ المليار سنة ومثله نفيا واثباتا ، إنّما هو من خواص المادة دون سواها .
فكما أنه تعالى لم يكن له عمر زماني قبل حدوث المادة ، إذ لم يكن له تغير ولا حراك ، كذلك بعد حدوث المادة ، إذ إن المادة لم تفرض في ذاته تعالى حراكا ولا تحوّلا ، فهو قبل المادة وحينها وبعدها على السواء « في ذاته وفي صفاته » إذ « لا يتغير بانغيار المخلوقين كما لا يتّحد بتحديد المحدودين » فلا يقال له : متى ؟ فإنه متّى المتى - ولا اين ؟ فإنه أيّن الأين ، ولا جوهر ولا عرض ولا حدّ ، فإنه الخالق لها كلّها ، ومن المستحيل أن يشبه الخالق الحقيقي مخلوقه : « فهو خلو من خلقه وخلقه خلو منه » خلوّه عن النقص وخلوهم عن الكمال ، فإنه الكمال كله والخلق نقص وفقر كلّه .
ومن السرّ في كلّ ذلك : أنّ الزمان يلحق المادة قضية الحراك والتغير ، فهي زمانية لعروض الزمان ذاتها ، ولكنه لم يلحق ولن يلحق ذات الإله ، إذ لا تغيّر ولا حراك في ذاته ، فلا توصف بوصف الزمان ، أوصفا له بما عرض غيره ، وهو الخالق له بما عرض ؟ ! بل ويستحيل أن يعرضه الزمان لاستحالة مبدئه وهو الحركة والتغير ، ولكن المادة بحسبها امكان الحركة ، فضلا عن واقعها ، أن يصبح الزمان لذاتها لزاما : ما كانت مادة ، ولن تتحلّل عنهما إلّا إذا تحللت عن الوجود .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 200
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٠٠