تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المادي : من البديهي أنه ينقص مليارا واحدا ، وقد زاد المليار على عمرها الأزلي - وستزيدها الأزمنة المستقبلة . الإلهي : إذا فلا أزلية للمادة ، وإن كان قبل المليار : حالة الأزلية المقترحة المزعومة ! لان الأزلية لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، وكيف تقبلهما وهي اللّامحدودية المطلقة : اللّاأولية واللاآخرية ، واللّاحركة ، واللّاتغير : فاللّازمان ! . ومن البديهي : أنّه لا يحكم بالزيادة والنقصان في شيء إلّا أن يزاد عليه أو ينقص عنه ما هو من سنخه وجنسه ، فالازلية المزعومة في المادة ، قبل حدوث المادة ، هي مثل ما أضيف إليها من الزمان ، وإن اختلق لها اسم يختلف عن الزمان ، فعمر المادة زمان اطلاقا ، سواء أكان في الأزلية المزعومة أو بعدها . مثالا على ذلك : أننا نستطيع أن نضيف الثواني إلى السنين والقرون أو أن ننقصها عنها ، قضية المشاركة في ماهية الزمان بينهما رغم إختلاف الاسم . ولكننا لا نستطيع أن نضيف درجات الحرارة أو الأمتار والكيلومترات على القرون والسنين ، كأن يقال : قد مضى من عمر العالم 5 بليار سنة وكيلومتر ، أو إلا كيلومتر ، أو مائة درجة سانتيغراد ، أو إلّا المائة . والسرّ في ذلك كله وجود السنخية هناك وعدمها هنا .

هل للّه عمر ؟

المادي : إذا فليكن كذلك الاله المجرد عن المادة ، فإنه أزلي قبل وجود المادة وحراكها وزمانها ، ثم اعتراه الزمان كالمادة التي خلقها - سواء - . فلو أننا اعتبرنا قبل مليار سنة أو بعده ، كان عمره : الأزلية مضافة إلى مليار أو ناقصة عنه ، فقد أصبح هو أيضا محدودا كالمادة - بحكم الزمان الشامل لهما ، فهو أيضا حادث كحدوث المادة - سواء .